حبيب الله الهاشمي الخوئي
188
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكان المعنى أنّ ظهرا منه قدامه وظهرا ورائه فكانّه مكنوف من جانبيه هذا أصله ، ثمّ كثر حتّى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير مكنوف بينهم و ( الجؤجؤ ) كهدهد من الطير والسّفينة صدرهما وقيل عظام الصّدر و ( جثم ) الطائر والأرنب يجثم من باب ضرب جثوما وهو كالبروك من البعير . الاعراب الفاء في قوله : فأجبتم ، وقوله : فهربتم ، فصيحة ، وقوله كأنّي بمسجدكم اه كان للتّقريب والباء زائدة والأصل كأنّي أبصر مسجدكم ثمّ حذف الفعل وزيدت الباء كما ذكره المطرزي في شرح قول الحريري : كأنّي بك تنحط ، من أنّ الأصل كأنّى ابصرك تنحط حذف الفعل وزيدت الباء وقال ابن عصفور : الباء والكاف في كأنّي بك تنحط ، وكانّك بالدّنيا لم تكن ، كافتان لكأنّ عن العمل ، والباء زائدة في المبتدأ وعلى ذلك فيكون قوله عليه السّلام بمسجدكم مبتداء وكجؤجؤ سفينة خبره وجملة قد بعث حال متمّمة لمعنى الكلام كالحال في قوله تعالى : * ( « فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » ) * وقال نجم الأئمة الرّضيّ في المثال الثاني : الأولى أن تبقى كأنّ على معنى التشبيه ولا تحكم بزيادة شيء وتقول التّقدير كأنّك تبصر بالدّنيا أي تشاهدها من قوله تعالى : * ( « فَبَصُرَتْ بِه ِ عَنْ جُنُبٍ » ) * والجملة بعد المجرور بالباء حال أي كأنّك تبصر بالدّنيا وتشاهدها غير كاينة . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام ذكر في كلامه ذلك أمورا سبعة نبّه فيها على ذمّهم وتوبيخهم الأول ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( كنتم جند المرأة ) وأراد بها عايشة حيث جعلوها عقد نظامهم ومدار قوامهم ، ومن المعلوم أنّ النّساء على نقصان عقولهنّ